محمد محمد أبو ليلة

146

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

إن أشهر الروايات أو " الحكايات " ، كما يسميها المستشرق ويلش ، التي تتحدث عن جمع القرآن في كتاب رسمي ، هي رواية البخاري التي تقرر أن أول جمع للقرآن كان في عهد الخليفة الأول أبى بكر الصديق ( 632 - 634 ) ، يعنى أنها كتبت بعد سنتين من وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقبل أن نعرض وجهة نظر الكاتب في هذه المسألة ونناقشه فيها ، من الضروري أن نورد أهم الروايات الخاصة بطريقة جمع القرآن « 1 » . من هذه الروايات الواردة في طريقة جمع القرآن ، كما في " كتاب المصاحف " لابن أبي داود ، وغيره هي تلك التي رواها عبد اللّه قال حدثنا عمرو بن علي بن بحر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا الزهري قال أخبرني عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه ، قال : أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، وكان عنده عمر ، فقال : إن هذا أتاني فقال إن القتل قد استحر بالقراء ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقرّاء في سائر المواطن ، فيذهب القرآن ، وقد رأيت أن تجمعوه ، فقلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال عمر هو واللّه خير ؛ فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح اللّه صدري للذي شرح اللّه له صدره ، ورأيت فيه الذي رأى ؛ فقال أبو بكر إنك شاب ( أو رجل ) عاقل ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا نتّهمك ، فاكتبه . قال فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ منه ، فقلت لهما كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال أبو بكر وعمر هو واللّه خير ؛ فلم يزل أبو بكر ، وعمر يراجعاننى في ذلك ، حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدرهما ، ورأيت فيه الذي رأيا ؛ فتتبعت القرآن أنسخه من الصحف والعسب واللخاف وصدور الرجال ، حتى فقدت آية كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأها : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ( التوبة : 128 ) فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت فأثبتّها في سورتها . ( قال أبو داود : اللخف - الحجارة الرقاق ) « 2 » . حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني بن السباق ثم أن زيد بن

--> ( 1 ) البخاري - فضائل القرآن ، باب 3 ، ابن حجر - فتح الباري 9 / 9 . ( 2 ) ص 6 ، 7 . وانظر أيضا السيوطي " الإتقان " 1 / 165 - 166